الثعالبي

21

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو . . . ) الآية : معنى : ( شهد الله ) : أعلم عباده بهذا الأمر الحق ، وقال * ص * : ( شهد ) بمعنى علم أو قضى ، أو حكم ، أو بين ، وهي أقوال اه‍ . وأسند أبو عمر بن عبد البر في كتاب " فضل العلم " ، عن غالب القطان ، قال : كنت اختلف إلى الأعمش ، فرأيته ليلة قام يتهجد من الليل ، وقرأ بهذه الآية : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم * إن الدين عند الله الإسلام ) قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد الله به ، واستودع الله هذه الشهادة ، فقلت للأعمش : إني سمعتك تقرأ هذه الآية ترددها ، فما بلغك فيها ؟ قال : حدثني أبو وائل ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يجاء بصاحبها يوم القيامة ، فيقول الله سبحانه : عبدي عهد إلي ، وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي / الجنة " . اه‍ . وقرأ جميع القراء " أنه " ، بفتح الهمزة ، وبكسرها من قوله : ( إن الدين ) ، على استئناف الكلام ، وقرأ الكسائي وخده : " أن الدين " ، بفتح الهمزة بدلا من " أنه " الأولى ، ( والملائكة وأولوا العلم ) : عطف على اسم الله ، قال الفخر : المراد بأولي العلم هنا : الذين عرفوا الله بالدلالة القطعية ، لأن الشهادة ، إنما تكون مقبولة ، إذا كان الإخبار مقرونا بالعلم ، وهذا يدل أن هذه الدرجة الشريفة ليست إلا للعلماء بالأصول ، وتكررت " لا إله إلا الله " هنا ، وفائدة هذا التكرير الإعلام بأن المسلم يجب أن يكون أبدا في تكرير هذه الكلمة ، فإن أشرف كلمة يذكرها الإنسان هي هذه الكلمة ، وإذا كان في أكثر الأوقات مشتغلا بذكرها ، وبتكريرها ، كان مشتغلا بأعظم أنواع العبادات ، فكان من التكرير في هذه الآية حض العباد على تكريرها . اه‍ . وصح في البخاري ، عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال :